الشيخ الجواهري
21
جواهر الكلام
وعلى كل حال فلا يلحق بأهل الذمة فساق المسلمين في الحكم المزبور لحرمة القياس عندنا ، لكن عن التذكرة " لو وجد مسلمان فاسقان فإن كان فسقهما بغير الكذب والخيانة فالأولى أنهما أولى من أهل الذمة ، ولو كان فسقهما يتضمن اعتماد الكذب وعدم التحرز عنه فأهل الذمة أولى " . وقال أيضا : " ولو وجد مسلمان مجهولا العدالة فهما أولى من شهود أهل الذمة " ومال إليه في المسالك . ولا يخفى عليك ما فيه ، وإن وجه أول كلامه بأنهما شاركا الذميين في الفسق ، وفسق الكفر أعظم ، بل يمكن إرادة الصدق والأمانة من العدل في الآية ، والأخير بأن الكفر معلوم الفسق فيقدم عليه المستور ، خصوصا إذا قلنا : إن الأصل في المسلم العدالة . هذا مع أن الأخبار اشترطت عدم وجود المسلمين ، ضرورة كون ذلك كله لا يوافق أصول الإمامية ، والنصوص محمولة على إرادة عدم مقبولي الشهادة من المسلمين لا مطلقا كما هو واضح ، وقد تقدم تمام الكلام في المسألة في كتاب الوصايا ( 1 ) . ( و ) كيف كان ف ( - يثبت الايمان بمعرفة الحاكم أو قيام البينة أو الاقرار ) لكن في المسالك " ومرجع الثلاثة إلى الاقرار ، لأن الايمان أمر قلبي لا يمكن معرفته من معتقده إلا بالاقرار ، ولكن المصنف اعتبر الوسائط بينه وبين المقر " وفيه أنه وإن كان أمرا قلبيا لكن له آثار ولوازم يمكن بها معرفته بدون الاقرار كما هو مشاهد في كثير من الناس ، بل السيرة القطعية عليه كغيره من الأمور الباطنة ، ولهذا قال المصنف ما سمعت لا لما ذكره ، والأمر سهل . وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه تقبل شهادة المؤمن الجامع
--> ( 1 ) راجع ج 28 ص 347 - 352 .